وقال لهم : اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها( مر15:16)
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولشات منتدى الكرازة

شاطر | 
 

 اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز فى السماء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nounna
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد المساهمات : 767
تاريخ التسجيل : 23/11/2008
العمر : 37

مُساهمةموضوع: اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز فى السماء   الثلاثاء مارس 03, 2009 12:35 am











" يعوزك شئ واحد . أذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز فى السماء "
( مر 10 : 17 – 27 )


قال البشير يفضل اليوم إن واحداً ركض وجثا لسيدنا له المجد وسأله قائلا : " أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحيوة الأبدية . فقال له لماذا تدعونى صالحاً . ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله " .

إن هذا الشاب الغنى الرئيس كما يدعوه مار متى ومار لوقا ( مت 19 : 20 ولو 18 : 18 ) . وكان مؤمناً بأن يسوع المسيح معلم وصالح . وليس بأنه إله . ولذا قال له سيدنا له المجد : " لماذا تدعونى صالحاً " فكأنه يقول له : " إذا كنت لا تؤمن بألوهيتى فلماذا تدعونى صالحاً " . لأن صلاح البشر او الملائكة إنما هو بواسطة النعمة فقط . وليس أحد صالحاً بالطبع إلا واحد وهو الله . ثم قال له : " انت تعرف الوصايا : لا تقتل . لا تزن . لا تشهد بالزور . لا تسلب . اكرم اباك وأمك " فقال له الشاب يا معلم هذه كلها حفظتها منذ حداثتى . فنظر إليه يسوع وأحبه " ( مر 10 : 21 ) .

يظهر من هذا أيها الأحباء أن الشاب لم يأت إلى السيد له المجد ليجربه كالناموس ( مت 22 : 35 ) ولكنه كان قد سمع بأعماله العظيمة وتعاليمه المحيية واحساناته العميمة . فأتى ليتعلم كيف وبماذا يرث الحيوة الأبدية . لأنه لو كان مجيئه وأقواله على سبيل الرؤية فقط . لما كان السيد قد أحيه وهو علام الغيوب وفاحص الكلى والقلوب .

فهذا الشاب كان حافظاً للوصايا . ولكنه كان غنياً ومفضلاً غناه على كل شئ أخر . لذا قال له سيدنا : " يعوزك شئ واحد . اذهب بع كل مالك وأعط الفقراء ليكون لك كنز فى السماء وتعال اتبعنى حاملاً الصليب " ( مر 10 : 21 ) .

ويظهر من قول البشير : " فنظر اليه يسوع وأحبه " أن هذا الشاب كان راغباً فى الكمال الذى يقول عنه البشير متى ( مت 19 : 21 ) . ولكن هموم الحيوة وغرور الغنى ولذات العالم حالت دون ذلك ( لو 8 : 14 ) . فاغتم لدى سماعه قول السيد له : " بع كل مالك " ومضى حزيناً كما يقول البشير " لأنه كان ذا أموال كثيرة " ( مر 10 : 22 ) .

وإذ رأى سيدنا له المجد كآبة هذا الرئيس الغنى . وعدم سماعه مشورته حباً فى ثروته . قال : " ما أعسر دخول ذوى الاموال إلى ملكوت الله " . ثم عاد فقال باكثر إيضاح : " ما أعسر دخول المتكلين على الأموال إلى ملكوت الله . مرور جمل من يقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت الله " ( مر 10 : 23 – 25 ).

فماذا يجب إذن أن يقال ؟ أنقول إن الغنى مضر بالإنسان لانه يحول بينه وبين الخلاص بسبب الأبهة ومجاملة الناس له والمديح والتملق وغير ذلك ما يحرك فى قلب الانسان شعائر الخيلاء والكبر . ثم التأنق فى المأكل والمشرب . وراحة الجسد التى تزكى فى الإنسان معظم الشهوات فيجمح كالبهيم فى بيداء المنكرات . أو نقول إن الفقر لخير للانسان . لانه يصير وديعاً هادئاً مطيعاً . لما له من الحقارة بدل الأبهة . وخمول الذكر بدل المديح . والازدراء عوض المجاملة . فلا هو مقيد بمحبة الفضة والذهب . ولا موثق باستغلال الحقول . ولا بفخامة القصور ولا غير ذلك . مما يحول دون ارتقائه إلى قمة الكمال البشرى .

كلا لا يجب أن يقال هذا ولا ذاك . لأنه لا الفقر فى حد ذاته يوصل إلى الفضيلة ولا الغنى فى حد ذاته يؤدى إلى الرذيلة . وإنما هى إرادة الانسان وميله .

فإن قلت وكيف ذلك ؟ أجبتك أنه كما أنه يمكنك بلسانك إن أردت تمجد الله وتحسن إلى البشر . وبه أيضاً إن أردت تكفر بالله وتلعن البشر . هكذا بالغنى يمكنك إن أردت تشبع الجائع وتكسو العريان وتعضد الأرملة واليتيم وغير ذلك . وبه أيضاً تقترف أعظم الخطايا وترتكب أفظع المنكرات التى تسهل طريق المهالك .

وعليه فكم يلزم الغنى من الأتعاب والجهاد فى سبيل الحصول على المراد دون أن يسقط فى أشراك الطمع ومحبة المال . أو الظلم والجور وكم يلزمه من الشجاعة والشهامة حتى لا يغلب من غرور الغنى وهمومه . وملذاته وأباطيله .

حقاً إن خلاص الغنى عظيم وعسير . ومرور الجمل من ثقب ابرة أيسر من دخول غنى إلى ملكوت الله . ولكن هذا العسير والغير ممكن يصير سهلاً وممكناً بمؤازرة العون الالهى . لأن عند الله كل شئ مستطاع ( مت 19 : 36 ) . أى أنه متى وجد الله جل وعز فى الانسان الغنى أميالاً صالحة ونوايا حسنة فأنه يهبه نعمته فيتغلب بها على تجارب الغنى فيصير أمامه غير المستطاع مستطاعاً وممكناً .

وهاكم بعض الأمثلة على أن الله يهب النعمة لمن تكون نواياهم صالحة دون سواهم أثباتاً لذلك . قال الكتاب المقدس عن غنيين من الأشرار .

الأول : " انسان غنى أخصبت كورته وقال أفعل هذا . أهدم مخازنى وأبنى أعظم ( منها ) وأجمع هناك جميع غلاتى وخيراتى . وأقول لنفسى يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة . استريحى وكلى واشربى وافرحى . فقال له الله يا غبى هذه الليلة تطلب نفسك منك . فهذه التى أعددتها لمن تكون " ( لو 12 : 16 – 20 ) .

الثانى : " كان انسان غنى وكان يلبس الأرجوان والبز وهو يتنعم كل يوم مترفهاً . وكان مسكين اسمه لعازر مطروحاً عند بابه مضروباً بالقروح . ويشتهى أن يشبع من الفتات الساقط من مائدة الغنى . بل كانت الكلاب تأتى وتلحس قروحه . فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن ابراهيم . ومات الغنى أيضاً ودفن . فرفع عينيه إلى الهاوية وهو فى العذاب ورأى ابراهيم من بعيد ولعازر فى حضنه . فنادى وقال يا أبى ابراهيم ارحمنى وارسل لعازر ليبل طرف أصبعه بماء ويبرد لسانى لأنى معذب فى هذا اللهيب فقال له ابراهيم يا ابنى أنك استوفيت خيراتك فى حياتك .. " ( لو 16 : 19 – 26 ) .

وهاكم مثال الأغنياء الابرار . قال الكتاب : " وكان ابرام ( ابراهيم ) غنياً جداً فى المواشى والفضة والذهب " ( تك 13 : 2 ) . وكان من أهل العدل والنزاهة " ( تك 14 : 23 ) . فاضلاً كريماً حتى أنه اضاف الملائكة ( تك 18 ) . وكان مطيعاً لله جداً حتى أنه لم يتأخر عن تقديم ابنه للذبح ( تك 22 : 1 – 19 ) . وبالأجمال كان باراً فاضلاً . ونال أعظم مقام فى السماء حتى أن مكان الراحة والنعيم دعى حضن ابراهيم ( لو 16 : 23 ) .

وقال أيضاً عن أيوب البار . إنه كان غنياً جداً وأعظم كل بنى المشرق ( أى 1 : 3 ) . وكان فاضلاً مستقيماً طاهراً . وعادلاً تقياً ومبتعداًُ عن كل شر ( أى 1 : 8 ) . وكان شهماً ثابت العزيمة والصبر . مطيعاً لله لدرجة جعلته مستحقاً لأن يقول عنه سيد البرايا : " ليس مثله فى الأرض " ( أى 1 : 8 ) . فلماذا صار فى أيوب غير الممكن ممكناً ؟ الجواب هو لأن الله تعالى رأى نوايا قلبه أنها صالحة . فأعطاه من نعمته ما قد عضده وشجعه . ونصره فى هاتيك الحروب الهائلة والتجارب الشديدة المزعجة التى أثارها الشيطان ضده .

فالحصول على الخلاص إذن لا يتوقف على الغنى ولا يتيسر بالفقر . لأن الله عز وجل خلق منذ البدء كل شئ حسنا ( تك 1 : 31 ) وإنما الأمر يتوقف على إدارة الانسان وأميال قلبه .

قد سمعتم أيها الاغنياء بفصل هذا اليوم كيف أن السيد فى مثل مرور الجمل من ثقب الابرة . قد صعب عليكم أمر خلاصكم إلى اعظم درجة بحيث يكاد أن يكون مستحيلاً . فجففوا إذن من اهتمامكم بما لا يدوم . ولا تدعوا زخرف الدنيا يغريكم . ولا بهجة الدينار تطغيكم . ولا يفوتكم أن يوم الرب يأتى كلص ( 1 تس 5 : 2 ) وغضبه ينزل بغتة . فكونوا مستعدين لئلا يصيبكم ما أصاب ذلك الغنى الجاهل الذى بيما كان يقول : أهدم وأبنى وأخزن . وأقول لنفسى لك خيرات كثيرة لسنين كثيرة .. وافاه النذير من قبله تعالى قائلاً له : " يا غبى هذه الليلة تطلب نفسك منك . فهذه التى اعددتها لمن تكون " ( لو 12 : 20 ) .

فسبيلنا ايها الاحباء أن نتخذ ما جرى لهذا الغنى خير عبرة لنا . فنقدس نفوسنا وأجسادنا ولا ندع حب المال يتسلط علينا . فيشل قلوبنا عن فرائض الدين . بل نقوم بمساعدة البائسين واغاثة الملهوفين . عالمين أنه إنما أنعم علينا به المنعم لقضاء الحاجات . وعمل المبررات . فنقتنى الفضائل وصالح الاعمال . بتعطف وتحنن ربنا وإلهنا يسوع المسيح . الذى له المجد إلى الابد آمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
adel baket
عضو فعال
avatar

عدد المساهمات : 78
تاريخ التسجيل : 08/01/2009
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز فى السماء   الجمعة مارس 27, 2009 3:48 am

الله على التامل الرائع الرب يبارك تعب محبتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز فى السماء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكرازه :: تأملات روحيه :: أيه وتأمل-
انتقل الى: